مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
38
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد يفرّق بينهما بأنّ الستر لا يمنع من الدخول على المستور ، بخلاف الحجاب فإنّه يمنع من الدّخول ( « 1 » ) . ومن ذلك إطلاق الفقهاء على ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة « حاجب » دون « الساتر » ( « 2 » ) . 2 - التورية : وهو مصدر ورّيتُ بمعنى الستر والإخفاء ( « 3 » ) ، ومنه ما روي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد غزواً ورّى بغيره ؛ وذلك إذا ستر خبراً وأظهر غيره ( « 4 » ) . وهي في الاصطلاح أن يريد المتكلّم باللفظ معنى مطابقاً للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ممّا هو ظاهر فيه ( « 5 » ) ، وكأنّه مأخوذ من وراء الإنسان ؛ لأنّه إذا قال : ورّيته كأنّه جعله وراءه حيث لا يظهر ( « 6 » ) . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : أ - الاحتجاب بمعنى الاستتار : يختلف حكم الاحتجاب والاستتار باختلاف المواطن . فقد يجب كما في ستر العورة عن الناظر المحترم ومطلقاً في الصلاة . والاستتار بالمعصية بمعنى عدم التجاهر بها بل وعدم كشفها سواء فيه نفس العاصي أو غير العالم بها ؛ لأنّه من إشاعة الفاحشة المنهي عنها في الآية . وستر الأمانة عند خوف ضياعها من ظالم ونحوه ، وكتمان العقيدة كالإسلام والإيمان عند خوف النفس ، وستر عيوب الناس وعدم اظهارها إلّا فيما استثنى كنصح المستشير ، واستتار الذمّي بفعل المحرّم في شريعة الإسلام ؛ لاشتمالها على نوع من الهتك المحرّم . وقد يستحب كما في الاستتار حال الجماع والتخلّي وما يماثلهما ؛ لأنّه أنسب بالحياء ، والاستتار بالعبادة خصوصاً للنساء ؛ لأنّه أوفق بالإخلاص وأستر للعورة ، ومن هذا الباب استحباب أخذ السترة للمصلي . والاستتار بالمصيبة
--> ( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 176 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 68 ، 322 . جواهر الكلام 2 : 288 ، 291 ، و 5 : 183 ، و 6 : 260 . العروة الوثقى 2 : 53 . ( 3 ) العين 8 : 301 . لسان العرب 15 : 283 . القاموس المحيط 4 : 580 . ( 4 ) فتح الباري 8 : 113 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 . ( 6 ) لسان العرب 15 : 383 .